تحقيقات

 

(65) الف درجة وظيفية في موازنة 2013 تنتظر من يبددها أو يستخدمها لأغراض الإعلام

وفاء أحمد

تاريخ النشر       26/11/2012 04:12 PM



 
في موازنة 2012، حسب ما أعلن عنها في وسائل الاعلام ، خصصت 110 الف درجة وظيفية ، ثم قلصتها وزارة المالية الى 59 الف درجة وظيفية ، وهو عدد لا يناسب عدد الخريجين والعاطلين عن العمل. بيد أن ما اعلن عنه من تعيينات لا يصل حتى الى هذا الرقم ، بل إن بعض الوزارات حصلت على الدرجات الوظيفية وقامت بتعيين نسبة قليلة ، وحجبت عن وزارات اخرى لتظل مشكلة الدرجات الوظيفية والتعيينات مبهمة. وبعد اقرار موازنة 2013، جاء الاعلان عن توفير ما لا يقل عن 65 الف درجة وظيفية وتم توزيع هذه الدرجات على الوزارات..  وها نحن ننتظر كم ستقضم الوزارات من هذا العدد؟

بين وزارة وأخرى

كانت وزارة التربية من بين الوزارات التي أعلنت عن اطلاق عشرة الاف درجة وظيفية. وبعد اعلان النتائج اثيرت زوبعة حول عمليات التزوير التي تسببت بالغبن لبعض المواطنين. وورد خبر تثبيت 400 من العقود في وزارة التخطيط وغيرهم في وزارة العمل ، بينما حجبت في وزارات اخرى.
الموظفة في كلية الادارة والاقتصاد/ رشا علي تشير مستغربة الى عدم الاعلان عن اي درجة في وزارة التعليم العالي .. قالت  "لقد أكدت كل المصادر الحكومية والاعلامية في موازنة 2012 على تثبيت العقود ، وانا اعمل موظفة في الكلية منذ ثلاث سنوات على العقد ، لكن الغريب ان وزارة التعليم العالي لم تقم بتعيين او اعطاء درجات وظيفية حسب ما سمعنا ، بل إن بعض الدرجات حجبت عن بعض الجامعات ومنها جامعة بغداد والمستنصرية".
وتؤكد ذلك (زينب علي) موظفة الملاك في الجامعة المستنصرية موضحة "ان وزارة التعليم العالي لم تمنح درجات وظيفية لبعض الجامعات ومنها المستنصرية ، لذا توقفت كل معاملات التعيين".
وتشير (وسن محمد)/ موظفة في امانة بغداد الى عدم وضوح ما جرى في 2012 فيما يخص التعيينات قائلة "سمعنا في الاعلام عن اطلاق 59 الف درجة وظيفية وتوزيعها على الوزارات والمؤسسات الحكومية، لكن ما ظهر على السطح لا يصل الى ربع هذا العدد ولانعلم أين تذهب الدرجات الوظيفية، فهنا في أمانة العاصمة مثلا لم نسمع عن تعيين احد الا فيما ندر ، وفي الخفاء ولم يجري تثبيت العقود كما وعدونا".

في موازنة 2013

خصصت الموازنة العامة ‏للعام 2013 الدرجات ‏الوظيفية المستحدثة فيها ‏والبالغ عددها اكثر من ‏‏65 الف درجة ، اضافة ‏الى الدرجات الشاغرة ‏لتعيين الخريجين الجدد ‏من الاختصاصات الطبية ‏والصحية والتعليمية ‏والتدريسية والقوات ‏الامنية.‏
 وذكرت السيدة (ايمان محمد)/ وزارة المالية "ان ‏الموازنة العامة رصدت  ‏‏31864 درجة ‏وظيفية للتربية لتعيين 12 ‏الف مدرس و3 الاف ‏معلم و1864 للتعليم ‏المسائي الذين تم نقلهم ‏من التمويل الذاتي الى ‏التمويل المركزي بموجب ‏قانونهم الجديد ، و15 ألف ‏درجة موظف خدمة ‏وحراس، اضافة الى ‏‏12800 درجة لوزارة ‏الداخلية لتأمين 3200 ‏درجة لدورات الضباط ، و ‏‏2000 درجة للمفوضين ، ‏و7600 درجة لجهاز ‏الامن الوطني.‏ كما تم تخصيص 11 الف ‏درجة لوزارة الصحة ‏لتعيين 1000 درجة ‏تمريضية ، و 5000 درجة ‏طبية وصحية ، و5000 ‏درجة لذوي المهن ‏الصحية، اضافة الى ‏رصد 59 درجة للمالية ، ‏منها(29) درجة للمركز ‏المالي و(30) درجة ‏للخزائن في المحافظات، ‏فضلا عن تخصيص ‏‏711 درجة لتعيين 111 ‏قاضياً في مجلس القضاء ‏الاعلى والمتبقي درجات ‏ادارية مختلفة".‏
وأضافت السيدة ايمان أن  "الموازنة رصدت ايضا ‏‏699 درجة وظيفية ‏لوزارة الصناعة منها ‏‏(680) درجة عن ملاك ‏البحث والتطوير ‏الصناعي ، و(19) درجة ‏عن ملاك التدريب ‏والتأهيل الذين تم تحويل ‏دوائرهم من التمويل ‏الذاتي الى التمويل ‏المركزي بموجب قانونهم ‏الجديد، وبلغ عدد ‏الدرجات الوظيفية في ‏وزارة التخطيط 100 ‏درجة مختلفة للجهاز ‏المركزي للاحصاء.‏
 وعلى وفق الموازنة ‏العامة، منحت وزارة ‏العمل والشؤون ‏الاجتماعية 300 درجة ، ‏و30 درجة لوزارة ‏الاتصالات ، وخمس ‏درجات للسياحة والاثار ، (3) منها لمدراء عامين ‏و(2) لوكلاء، فيما بلغت ‏حصة اقليم كردستان ‏‏7718‏ درجة وظيفية ‏خلال العام المقبل".‏
... وبحسب وزارة التخطيط والمالية خصصت معظم الدرجات الوظيفية لوزارات الدفاع والصحة والداخلية والتربية ، وبقيت الدرجات شحيحة في وزارات اخرى برغم من انها بحاجة اليها.

اعلام فقط

وحول تخصيص الدرجات الوظيفية للعام 2013 تحدث الدكتور مثنى الجابري/ استاذ العلوم الاقتصاد السياسي قائلا "ان الاعلان عن الدرجات الوظيفية ماهو الا محاولة لارضاء الشارع ، لكن الحقيقة ان هذه الدرجات يجري التلاعب بها في الخفاء. فالوظيفة الحكومية لم تعد من السهل الحصول عليها او في متناول اي انسان بل هي حكر على جهات معينة ، ما يتسبب بالغبن بحق الكفاءات او الخريجين بصورة عامة. ومن الناحية الاقتصادية تعاني بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية من ترهل وظيفي فعلا ولا تحتاج الى موظفين، لكن كبلد غني وعلى ابواب بناء دولة جديدة يجب ان يتم استحداث مؤسسات ودوائر جديدة سواء خدمية او تصنيعية لتشغيل الايدي العاملة لتقليص نسبة البطالة، لذا تعلن الحكومة عن درجات وظيفية لكن وزارة المالية تستدرك فيما بعد ، ما يعيق العملية لانه لا توجد دراسة علمية لموضوع الوظائف وكيفية توزيعها على الوزارات او على من يستحقها بل أصبحت كامتياز يتمتع به المسؤولون والمدراء والوزراء ويقدمونه هدية للمقربين منهم. والحال يجب تفعيل قانون مجلس الخدمة لاحقاق الحق والتوزيع بشكل يخدم الوضع الاقتصادي والخدمي للبلد ويخدم المواطن بالدرجة الاولى".

مجلس الخدمة.. قانون أم..؟

صرح أمين عام مجلس الوزراء علي العلاق في شهر تشرين ثاني من العام 2010 عن ترشيح (15) شخصاً لعضوية مجلس الخدمة لغرض التصويت على (9) اسماء وعرضها على مجلس النواب والمصادقة عليها، بينما اظهرت بعض التصريحات لبعض النواب والمسؤولين في الحكومة عدم حصول اتفاق سياسي على الآلية والترشيح.
ويشير الخبير الاقتصادي الاستاذ (عدي مناع)/ كلية الادارة والاقتصاد الى ان "تشكيل هذا المجلس يعتبر خطوة في اصلاح النظام الوظيفي لوزارات ومؤسسات الدولة ، وتنظيم شؤون الوظيفة العامة وتحريرها من التسييس والتحزب وبناء دولة المؤسسات. فالمؤسسة تعمل نحو تطوير العمل وضمان حقوق والتزامات العاملين عموماً.. لكن مع صدور القانون الجديد والذي يعني الغاء العمل بقانون الخدمة المدنية المرقم 24 لسنة 1960 وهو الذي تعرض للعديد من التعديلات ووصولا الى تهميشه في فترات النظام السابق من جراء هيمنة سياسات وفكر الحزب الواحد على ادارة شؤون العاملين والقيادات الادارية بشتى مستوياتها". ويشير مناع الى ان قانون مجلس الخدمة "صدر مع قيام الدولة العراقية في العام 1931 ويعتبر اول قانون خدمة مدنية برقم 103 واستمر العمل به حتى صدور ثاني قانون سنة 1939، وألغي بصدور قانون اخر عام 1956. وفي عام 1960 صدر القانون تحت رقم (24) في العهد الجمهوري وفيه تم احداث تطورات مهمة في تصنيف الدرجات الوظيفية وتحديد الرواتب والعلاوات السنوية والمخصصات الزوجية وغلاء المعيشة وطريقة انتقاء الموظفين وتنظيم الملاكات الوظيفية لدوائر الدولة. ولعل ما طرأ من تشريعات فرعية واحداث قوانين لمؤسسات وشركات وهيمنة سياسة حزب البعث في تغيير القيادات في قمة الهرم الاداري افرغ قانون الخدمة المدنية من اهدافه التي قام من اجلها خاصة بعد العام 1990 في ظل الحصار والحياة المعيشية ما فتح ابواب الفساد المالي والاداري على مصراعيه داخل المؤسسات كافة".
ويضيف مناع "بعد التغيير عام 2003 وصدور قرارات (بريمر) في اطلاق وتنظيم الوظائف وزيادة الرواتب، تحولت للأسف الوظائف العليا جراء المحاصصة السياسية لأعضاء الأحزاب المشاركة في العملية السياسية او اقاربهم او المحسوبين عليهم بغض النظر عن الشهادة وكفاءة الاداء والاختصاص، وصار هؤلاء يستسهلون الحصول على مراكز قيادة دون استحقاق ، ما شكل تهديداً لما تبقى من قيم واخلاقيات العمل الوظيفي".
 وترى (سهام موسى)/ ناشطة في المعهد الاقتصادي "ضرورة اجراء تعديلات قانونية ومهنية لقانون الخدمة المدنية لعام 1960 وتفعيله بما يتلاءم والتطورات التي طرأت على مفهوم الادارة والوظيفة كون عدد الخريجين في ازدياد دائم وحاجات الدوائر والوزارات تتغير من يوم لآخر. بالرغم من ذلك يتم التعيين دون اجراء دراسة احصائية او نوعية مما يجعل الموظفين عبئا على دوائرهم بينما تعاني دوائر اخرى النقص، وهذا بسبب غياب التنسيق واعتماد المحسوبية والفردية في عملية التعيين. في حالة تفعيل قانون مجلس الخدمة سيكون هنالك احصائيات سنوية للشواغر والاحتياجات في الدوائر والوزارات بما في ذلك احتساب المتقاعدين وغيرهم ما يضمن التويع العلمي في حالة توفر العدالة والنزاهة بالطبع".





... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

   جريدة الناس , العراق – بغداد