ملفات الجريمة

 

عصابات تخطف الفتيات وتستخدمهن في طقوس شيطانية -1

تاريخ النشر       31/03/2013 09:22 PM



كانت السماء تمطر بشدة مساء الأول من أب 1981م، عندما تلقت الشرطة مكالمة هاتفية مفادها العثور على جثة بالقرب من أحد الفنادق، في منطقة (فيلا بارك) بشيكاغو. هرع إلى المكان ثلاثة من المحققين للكشف على الجثة وإجراء اللازم، لم يكن الأمر مفاجأة لضباط الشرطة، فقد عرفت تلك المنطقة بمشاكلها، خاصة أن الفندق يقع بين المحلات التجارية المختلفة والحانات، ومطاعم الوجبات السريعة، ويكثر فيها أصحاب السوابق الجرمية والمشتبه بهم، ويمكن لزائر المكان أن يمارس الجنس بسهولة، أو يحصل على حصته من المخدرات دون عناء.
اكتشفت الجريمة إحدى العاملات في الفندق، وقد ذكرت (جاي سليد فليتشر) تعمل ضابطاً في شرطة شيكاغو، ومؤلفة كتب قصص جرائم واقعية في كتابها (جرائم قتل مثيرة)، قائلة إن العاملة اشتمت رائحة كريهة في الجانب الخلفي للفندق، وأخبرت مدير الفندق الذي خرج بنفسه إلى المكان واكتشف أن مصدر الرائحة بقايا عظام وجثة متعفنة ومتحللة لامرأة شابة، وقام على الفور بالاتصال بالشرطة.
وصل إلى المكان ثلاثة ضباط، ومن المعاينة الأولى اكتشفوا أن الجثة تركت لفترة من الوقت في ذلك المكان، فتحللت وظهر الهيكل العظمي، وانتشار الديدان حولها بكثرة، تقتات من فضلاتها. كان واضحاً أن شخصاً قام بقتل المرأة، إذ كانت مقيدة بأصفاد، وربما تم تقيديها بها قبل قتلها، كما قام الجاني بوضع قماش على فمها، وكانت ما تزال مرتدية لملابسها، لكنها سحبت إلى فوق فخذيها. وفي جواربها مبلغ مالي قليل، مما يعني أن القاتل لم يكن دافعه السرقة.
بالنسبة لرجال التحقيق، فقد كان مفتاح حل اللغز هو التعرف على هوية القتيلة، ثم معرفة الفترة الزمنية بين وقت اكتشاف الجريمة ووقت موت الضحية، وكان الأمر صعباً ، خاصة أن الشرطة لم تكن مجهزة تجهيزاً فنياً عالياً للقيام بمثل هذه الفحوصات، وكان الاعتماد كبيراً على الخبراء الذين لهم تجاربهم في هذا الشأن.
وأراد المحققون أيضاً تحديد عما إذا كان مسرح الجريمة هو مسرح أولي، حيث تم ارتكاب جريمة القتل فيه أم أن مسرح الجريمة ثانوي نقلت إليه الجثة وألقيت فيه بعد ارتكاب جريمة القتل في مكان آخر. اتفق المحققون على معلومة مهمة وهي أن الجثة مكثت وقتاً طويلا في المكان الذي تم اكتشافها فيه، مع احتمال أن يكون القاتل قد حمل الجثة بعد تحللها في مكان آخر لتضليل رجال الشرطة، وللتأكد من هذا يجب عليهم تحليل المكونات تحت الجثة ومعرفة إذا كانت تلك السوائل قد خرجت من الجثة في المكان أو جلبت من مكان آخر.
لكن بأية حال من الأحوال، لم يكونوا على استعداد لتفسير كل هذه الاحتمالات في مكان الجريمة، ومن الأجدر حمل الجثة إلى المشرحة لتمكين خبراء الطب الشرعي من القيام بعملهم على أكمل وجه لتحديد سبب وطريقة الوفاة، والتقاط البصمات ومعرفة وضعية الأسنان لمقارنتها لاحقاً، وقام بالكشف على الجثة الدكتور (بيت سيكمان). بدأت الشرطة رحلة البحث عن الضحية من خلال بلاغات الأشخاص المفقودين لكنها وصلت إلى طريق مسدود، ما جعلها تتواصل مع الإدارة المركزية لشرطة شيكاغو لمساعدتها في حل اللغز، وتوصلت الشرطة من خلال معلومة أن الضحية كانت تحتفظ بقليل من المال داخل جوربها، إلى أن الضحية كانت فتاة ليل، مما زاد الأمر تعقيداً، لكن رجال التحقيق لم تفتر هممهم وبذلوا الجهد في هذا الصدد، وفي أقل من أسبوعين ومن خلال البصمات التي التقطت بعناية من الجثة وسجلات الأسنان، تم التعرف على الضحية وهي (ليندا ستون) 21 عاما، والتي كانت تمتهن أقدم مهنة في التاريخ.. وتبين أنها من أصحاب السوابق، وقد سبق أن سجنت مرات عدة، وهي أم لطفلين، يعيشان مع والدتها. مفاجأة من العيار الثقيل، فجرها الطبيب الشرعي المختص، الذي أكد أن الجثة لم تمكث طويلا في المكان، خلافاً لما ذهب إليه المحققون، وأن الضحية قد قتلت قبل ثلاثة أيام فقط، وبرر سبب التحلل المتقدم للجثة إلى وجود جروح خطيرة على صدرها، نتيجة قطع ثدييها، مما أسهم في تكاثر الطفيليات بسرعة على الجرح المفتوح، مؤكداً أن الجاني قد اعتدى بوحشية على ضحيته التي لم تكن الأولى.

تزايد الجرائم البشعة
في 12شباط 1982م تم اختطاف نادلة تعمل في حانة، وقد عثرت الشرطة على سيارتها خالية من الوقود في إشارة إلى أنها توقفت في الشارع طلبا للمساعدة بعد أن خلص الوقود من سيارتها، وعثرت الشرطة على حقيبتها في المقعد الأمامي ومفاتيح السيارة ما زالت في مكانها. وبعد بحث وتحر تم العثور على جثتها عارية، بعد تعرضها للاغتصاب والتعذيب والتشويه، وطلبت الشرطة من الصحافيين عدم ذكر أن القاتل قد قام بقطع ثدييها للاحتفاظ بهذه المعلومات المهمة واستخدامها في عملية البحث والتحري والتحقيق لاحقاً .
بعد أيام، تم اكتشاف جثة امرأة، كانت تلبس خاتم خطوبة وتبين أنها تعرضت للاغتصاب والخنق وقام الجاني بقطع ثدييها أيضاً، وعضها بوحشية وممارسة الشذوذ الجنسي. في هذه القضية بالذات توقع رجال الطب النفسي أن يكون الجاني من محبي الحيوانات ومن المحتمل أن تكون لديه عائلة، وفي حياته جانب مظلم لا يعرفه أحد، حيث يتحول ليلا إلى قاتل سيكوباتي قاس لا يرحم.
الضحية التالية، الشابة (لورين بوروفسكي) والتي تم اختطافها من مكان عملها بعد الانتهاء من وظيفتها وتوجهت إلى موقف السيارات، تم اغتصابها بعنف أيضاً، واكتشفت الشرطة آثار سلك لف حول صدرها بهدف قطع ثديها.
لم يصبر القاتل كثيراً، وفي أقل من أسبوعين مارس هوايته، ورفع ضغط دماء المحققين، حيث تمكن من اختطاف الشابة (شوي ماك) في يوم 29 مايس  أثناء عودتها إلى بيتهم من مطعم عائلتها الذي يقع في منطقة (إستريم وود)، وتبين أنها كانت تركب مع أخيها في سيارته وحدثت مشادة كلامية بينهما في الطريق جعلت أخاها يرتكب حماقة كلفته حياة أخته، حيث طلب منها الترجل من سيارته وتركها في الشارع، وظن أن بعض أقربائه سيمرون من خلفه وسيأخذون أخته إلى البيت في طريقهم، لكن ما توقعه لم يحدث، ولم يرها بعد ذلك، وتم اكتشاف جثتها بعد أربعة أشهر في نهاية شهر أغسطس، بعد العثور عليها مدفونة في موقع للبناء.
وقفت الشرطة، حائرة في جرائم القتل الغامضة التي اجتاحت تلك المنطقة، والتي يربط بين ضحاياها، رابط واحد، القتل بعد قطع الثدي، كانت الأمور تزداد غموضاً كل يوم، حتى عثرت الشرطة على ضحية أخرى هي (أنجيل يورك)، استطاعت أن تنجو من براثن الذئاب البشرية، وقصت للشرطة الحكاية، وقالت بأن رجلين يملكان سيارة فان حمراء وبداخلها قيود حديدية يستخدمانها لتقييد الضحايا بعد خطفهن من الشوارع، وتعذيبهن واغتصابهن بعنف، وقالت بأن الرجلين أرغماها على استخدام سكين كبيرة لقطع ثديها بنفسها، هذا التصرف الغريب دفع أحد الجناة في نوبة من الانتشاء الجنوني، وبعد ممارسة الشذوذ، ألصقا الجرح بشريط لاصق وألقياها في الشارع العام، وقامت بإبلاغ الشرطة بما حدث لها، وجرت وقائع هذه الحادثة في أب 1982.
على أية حال من الأحوال لم تتمكن الشرطة من وقف الجاني أو الجناة من مواصلة عمليات القتل، ففي شهر أغسطس عثر على جثة الشابة (ساندرا ديلاوير) ملقاة على طريق بالقرب من نهر شيكاغو، وتم تقييد يديها من الخلف بواسطة رباط حذاء، كما قام الجاني بقطع ثدييها، تماماً كما جرى في الحالات السابقة، كما لفت صدريتها حول عنقها، كانت صغيرة في العمر، امتهنت الدعارة وعرضت نفسها للخطر، وقدر المختصون أن وفاتها قد حدثت قبل ست ساعات من وقت العثور عليها.
في أقل من أسبوعين، تغيبت (كارول باباس) 42 عاما، وتغيبت أيضاً (روز بيك ديفيس) 30 عاما والتي تعمل مدير تسويق تنفيذية، وعثر عليها بتاريخ 8 أيلول وقد تعرضت للطعن والاغتصاب والخنق، خلف مبنى بالقرب من بحيرة، تعرض وجهها للتشويه، وقد غطته الدماء، كانت هناك جروح واضحة على ثدييها، وشوهدت ثقوب صغيرة حول بطنها.
طلبت الشرطة من الخبير (روبرت ريسلر)، من وحدة العلوم السلوكية في مكتب التحقيقات الفيدرالي إعداد ملف حول شخصية المجرم من واقع المعلومات المتوفرة والأدلة التي حصلت عليها من مسارح الجريمة، والذي تخيل أن المجرم، من المخنثين أو من أشباه الرجال.
بحلول شهر تشرين الاول ، عثر على فتاة ليل أخرى في الشارع، وكانت هذه المرة (بيفرلي واشنطن) 20 عاماً وقد تعرضت للتشويه والاغتصاب، وألقاها خاطفوها في الشارع بين الحياة والموت، لكنها نجت بأعجوبة ونقلت إلى المستشفى وتمكنت من الإدلاء بأقوالها، ووصفت للشرطة رجال العصابة الذين دأبوا على خطف الفتيات واغتصابهن بطريقة سادية.
القرائن
رغم الحالة الصحية الحرجة للضحية، إلا أنها تمكنت من تزويد رجال الشرطة بتفاصيل مهمة حول الجناة، وقالت إن سائق السيارة كان شاباً أبيض اللون في نحو الخامسة والعشرين من عمره وعرض عليها مبلغاً من المال أكثر مما تأخذه كعاهرة، كان عصبياً لأسباب لا تعرفها، وطلب منها الدخول إلى السيارة حيث شاهدت مسدسا في الجزء الخلفي منها، بعدها أمرها بخلع ملابسها ثم قيدها بالأصفاد، وأمرها بممارسة الشذوذ الجنسي، وأرغمها على ابتلاع حبوب كانت بحوزته، وقبل دخولها في غيبوبة، شاهدت حبلا في يديه، وتوقعت موتها في أية لحظة. قام الجاني بقطع أحد الثديين، وكاد يقطع الثاني وألقاها في الشارع، وعثر عليها أحد الأشخاص، قام باستدعاء الشرطة التي أسعفتها ونقلت إلى المستشفى، وتم إنقاذها، وأفادت للشرطة أن الجاني يقود سيارة فان حمراء مظللة، وطبلونها الداخلي من الخشب، وكانت هذه المعلومات كفيلة بتحريك رجال الشرطة ودفعهم إلى شوارع شيكاغو للبحث عن الجاني أو الجناة.
في غضون ثلاثة أسابيع، وتحديداً في 20 تشرين الاول  1982م، أوقفت سيارة تطابقت مواصفاتها مع المعلومات المتوفرة، كانت السيارة متطابقة تماماً، لكن أوصاف السائق قد اختلفت من الأوصاف الموجودة، حيث كان شعره أحمر اللون، وقال إن اسمه (إيدي سبيرتزر) وأن السيارة تعود إلى رئيسه المدعو (روبن جيشت)، طلبت الشرطة منه إرشادهم إلى سكن رئيسه، الذي تطابقت أوصافه في كل شيء، حتى قميصه الذي يرتديه ونعاله الذي ينتعله، وكانت تصرفاته تنم عن رجل غير مكترث لما يدور حوله، رغم إبداء الاستعداد للمساعدة.
عرضت صورة (روبن) ضمن عدة صور على الضحية الأخيرة، والتي أكدت أنه نفس الشخص الذي اعتدى عليها. وعندما عاد رجال المباحث في المرة الثانية لاعتقاله، وجدوا محاميا بصحبته، مما يشير إلى استعداده لخوض معركة طويلة مع الشرطة، كان حذراً في تعامله، بحكم سوابقه وجرائمه المعروفة في المنطقة، إذ تم سجنه قبل ثلاث سنوات في عام 1979م في شيكاغو، وضلوعه في جرائم مروعة مع مجرمين آخرين .





... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

   جريدة الناس , العراق – بغداد