حواء

 

علاقات محرّمة.. وخيانات زوجيّة

ساجدة ناهي

تاريخ النشر       17/01/2012 01:43 PM



 
قد يتناهى الى أسماعنا في كثير من الأحيان قصص وأخبار عن علاقات غرامية أبطالها نساء متزوجات ورجال متزوجون يتقاسمون مبدأ الخيانة تحت تسميات ومبررات مختلفة . هناك من يرفع شعار الحب والآخر يشكو الحرمان، والثالث مصاب بعقدة معينة.
لاشك ان الخيانة الزوجية هي ظاهرة غريبة على مجتمعنا لان المرأة العراقية بصورة خاصة تربت على مكارم الأخلاق وعلى التعاليم الدينية الصحيحة وتدرك ان هذه الجريمة من اخطر الجرائم التي تثير غضب المجتمع عليها كما ان عقابها عند الله شديد.
نحن نعيش في مجتمع شرقي يغض النظر عن خيانة الرجل لزوجته ، ولا يغفر للمرأة هذا الذنب مهما كانت الأسباب والمبررات. الرجل بطبيعته يحاول دائما ان يتباهى بماضيه وبعلاقاته المتشعبة وكأنها أحدى فتوحاته، والنساء في هذا الجانب أكثر تحفظا، لذلك لم نجد من تصارحنا بعلاقتنا المحرمة حفاظا على سرية هذه العلاقة التي قد لا تبثها الا للصديقة المقربة فقط ، ويبدو أن بعض الصديقات لا يجدن حفظ الأسرار، وهذا بعض ما تسرب الينا.
 
تبريرات . . .  ولكن
م . ج امرأة متزوجة ذات جمال مقبول تقول انها تحملت الكثير من زوجها المتسلط والمغرور والمتحجر القلب والعواطف - كما تصفه- وإنها سكتت طويلا عن علاقاته بنساء أخريات. حياتها معه كانت عبارة عن مشاحنات مستمرة ، فهو دائما ينتقص من شخصيتها وجمالها لأنه وسيم جدا، وكان يجبرها على معاشرته دون كلمة حب، لذلك كرهته وكرهت كونها زوجته وأم أولاده ، ولم تتردد ان تدخل في علاقة مع رجل متزوج احترم عواطفها قبل ان يسمعها كلمات الغزل الجميلة. وهي تبرر علاقتها برجل متزوج غير زوجها بانها فقدت الحب والحنان منذ ان كانت صغيرة ووجدتها مع هذا الرجل.
شاب آخر غير متزوج اعترف بعلاقته بامرأة تكبره أكثر من عشرين عاما متزوجة ولديها أربعة أولاد حركتها رغبة جسدية بشعة وحرمان من الحب الذي لم تجده مع زوجها فوطدت علاقتها بهذا الشاب حتى وصل الأمر بها الى الحد الذي تدفع له المال وتغرقه بالهدايا من اجل موافاتها الى مواعيد غرام تقوم بالترتيب لها بعيدا عن رقابة الزوج الغارق في أحلام جمع المال.
 
مشكلة العنوسة
حالة أخرى ربما خلقتها الظروف السيئة التي مر بها البلد. عدد كبير من النساء ممن تجاوزن سن الزواج أجبرن على تقديم التنازلات لأشخاص دون مستوى الطموح تخوفا من شبح العنوسة الذي بات يطارد كل واحدة منهن، وقد لا تتعدى مثل هذه التنازلات النداءات الهاتفية التي لا تخلو من البراءة بعد منتصف الليل بقليل وقد تتعدى ذلك الى علاقة غير مشروعة، قد تنتهي بعد ايام او اشهر وقد تختتم بزواج يدوم طويلا، وربما يفشل بعد شهور قليلة. الا ان العلاقات الأكثر شيوعا في هذا الوسط هو علاقة الفتاة برجل متزوج، حيث يستغل الرجل وعود الزواج الكاذبة في توطيد علاقته والخاسر الوحيد هو الفتاة التي تضيع سنوات عديدة من عمرها وهي تعيش في وهم الحب والزواج، اما الرابح الوحيد فهو الرجل المتزوج الذي يحاول من خلال هذه العلاقة إنعاش عواطفه التي جمدتها سنوات علاقته الزوجية التي ربما تسرب اليها السأم والملل ومن باب التسلية والمتعة فقط.
(ب ق) فتاة أضاعت ثماني سنوات من عمرها في انتظار قاتل لرجل متزوج بذل المستحيل في الشهور الأولى لكي يظفر بحبها واهتمامها وتودد اليها ساخطا على زوجته التي لم يجد لديها الحب والاهتمام، وما هي الا شهور أخرى حتى أحبته وتعلقت بوعوده الكاذبة فتعذر بالحالة المادية التي لا تمكنه من فتح منزل زوجية ثان. ومرت الأعوام لتستفيق ذات يوم على كابوس وتدرك أن آمالها ذهبت أدراج الرياح وأن الحالة المادية التي كان يشكو منها قد تحسنت وتحسنت معها علاقته بزوجته التي أنجبت له ثلاثة أولاد بينما ظلت هي تتجرع خيبات الأمل .
وبرغم مشروعية الجمع بين زوجتين او أكثر في الشريعة الإسلامية السمحاء الا انه عند غياب الوازع الديني نجد ان الكثير من الأزواج يكتفي بواحدة ويقيم علاقات مع من يشاء من بائعات الهوى حينما يرغب في ذلك او يتخذ له صديقة او رفيقة معينة.
 
متزوجون ومتزوجات
علاقة من نوع آخر تلك التي تجمع الشاب ع . س وهو رجل متزوج بامرأة متزوجة, يبرر هذا الشاب خيانته لزوجته وخيانة حبيبته لزوجها بالحب الذي كان يجمعهما منذ سنوات طويلة وقبل ان يتزوج هو وتتزوج هي، وكان جلّ طموحة ان يتوج حبه بمشروع زواج يجمعهما، الا ان رغبة اهلهما أفشلت جميع خططه وأجبرت الفتاة على الزواج من شخص لا تحبه وارتضى هو بنصيبه وتزوج بأخرى. ولم ينته حبهما رغم انه رزق بطفلين وهي بثلاثة، فاستمرت اللقاءات المحرمة بينهما  وهو ينتظر اليوم الذي تتحقق فيه أمنيته بالزواج منها.. ومهما كان المبرر فللخيانة لون واحد.
قصة أخرى فجعت بها عائلتان متجاورتان في منطقة شعبية، خيانة مع سبق الإصرار والترصد انتقل صداها بسرعة البرق الى عموم مدينة بغداد وظلت حكاية تلوكها الألسن لشهور عدة وهي لا تختلف كثيرا عن قصص الخيانة التي نشاهدها في الأفلام المصرية التي تنتهي بقتل الزوجة الخائنة التي يفاجأ بها الزوج وهي في احضان رجل غريب وفي فراش الزوجية، ولكن هذه المرة الرجل الغريب لم يكن سوى ابن الجيران الشاب الأعزب الذي جمعته علاقة محرمة مع امرأة متزوجة، ولم يكن قتل الزوجة نهاية القصة بل انتهت أيضا بسجن الزوج وتشرد اطفالهما الثلاثة وهروب الجار الخائن وقضية ثأر وانتقام بين عائلتين ابتدأت أولا بترك العائلتين لمنزليهما وهروبهما الى أماكن مجهولة.

الوازع الديني والأخلاقي
د. فريدة جاسم الأستاذة في قسم الاجتماع كلية الآداب قالت بشأن الخيانة الزوجية :أسباب فشل الزواج كثيرة منها ان الفتاة عندما تصل الى سن معينة تضطر لقبول كل من يتقدم اليها لتجنب العنوسة, هناك أيضا من تقبل الزواج برجل اكبر منها سنا وقد يعجز بعد سنوات قليلة عن تلبية متطلباتها الجسدية، وقد يخلق لها هذا العامل مبررا للانحراف مع عدم وجود الرادع الأخلاقي والديني. وبين العامل النفسي الذي يدفع متزوجين ومتزوجات الى الصعود الى الهاوية والارتماء في احضان الرذيلة والخيانة تحت مبرر الحرمان العاطفي وبين العامل الجسدي الذي يحرك رغبة البعض المتوحشة ويدفعها الى سلوك هذا الدرب او الاثنين معا، وتدفع الكثير من العوائل ثمن هذا النقص وهذا الحرمان أضعافا مضاعفة تصل الى حد القتل غسلا للعار وانتقاما لشرف مهدور. وكم من نساء ورجال تحملوا الحرمان العاطفي والجسدي من خلال الوازع الديني والأخلاقي الذي يقيد الرغبات ويمنعها من سلوك هذا الطريق الوعر الذي لا ينفع معه الندم .
هناك أيضا عدة عوامل تدفع الرجل الى خيانة زوجته او بالعكس وأهمها أن المرأة في بعض الأحيان قد تساهم سلبيا في دفع الرجل الى الخيانة من خلال سوء علاقتها بزوجها التي غالبا ما تكون علاقة مهملة تخلو من الحب الذي كان يجمعهما في فترة الخطوبة وبداية الزواج فبعد الزواج تضع المرأة الرجل في نهاية الاولويات حيث تعطي جل اهتمامها ووقتها لأطفالها ولنظافة المنزل وتنسى زوجها في خضم هذه الاهتمامات وتنسى معهم اهتمامها بهندامها ونظافتها وأناقتها لذا على المرأة ان يكون لديها نوع من الذكاء الاجتماعي لكي لا تعطي زوجها مبررات جاهزة لخيانتها.
 
جنحة خطيرة
القاضي كريم كامل من محكمة احوال الكرخ ساهم معنا برأيه بهذا الموضوع فقال:تعتبر الخيانة الزوجية في العراق مثلها مثل عدد كبير من البلدان ذات الأغلبية الإسلامية جنحة خطيرة يعاقب عليها القانون، كما تعتبر جريمة من الناحية الدينية أيضا. والقانون الحديث لهذه الدول اصدر عقوبات وضعية لهذه المسألة، ولكن نتيجة للظروف الاجتماعية وخاصة العلاقات العشائرية ادى الى عدم ظهور حالات الزنا وذلك لنظرة المجتمع لهذه القضية من ناحية الحلال والحرام ومن ناحية الفضيحة الى غيرها من المشاكل الاجتماعية الاخرى .
اما القضايا التي تقام حول هذا الموضوع ورغم التعتيم الاجتماعي عليها فهي تخضع لقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل. فحسب المادة 377 من القانون العراقي تعتبر الخيانة الزوجية جريمة يعاقب عليها قانونيا وذلك بالسجن من عام الى ثلاثة اعوام باعتبارها نقضا للعقد الذي اتفق عليه الزوجان ولا تخرج السيدة المدانة بهذه الجريمة الا بعد ان يوقع والدها وإخوانها تعهدا بعدم قتلها لذا فقد تختار الكثيرات البقاء الاختياري في السجن اذ لا يوجد مكان آخر يحمي الواحدة منهن من تهديدات القتل. اما الزوج الزاني الذي تثبت علية جريمة الزنا فتستطيع الزوجة رفع دعوى طلب الطلاق منه للضرر، فليس هناك اشد ضررا للزوجة من الخيانة، وفي تلك الحالة تستحق الزوجة نفقة العدة ونفقة المتعة ومؤخر صداقها.




... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

   جريدة الناس , العراق – بغداد