اعمدة

 

زغاريد في ذكرى الولادة

احمد الجنديل

تاريخ النشر       17/04/2012 06:35 PM


بعض البطون تنتفخ ، ولكنها ساعة الانتفاخ لا تصلح إلا للنقر عليها ، وبعضها تحمل جنينا ً قد يخرج ساعة ولادته ميتا ، وآخر يخرج منغوليا ً ، والبعض الآخر تنفتح له الأبواب فينزلق إلى الدنيا معافى من كلّ علّة وتشويه .
وجريدة الناس ، فكرة ترعرعت وخرجت من رحم الناس ، والتصقت بهمومهم ، وكلّ ما يخرج من الناس ويعود إليهم لابدّ وان يكون حليفه النجاح .
في بناية صغيرة تقع في الطابق الأعلى ، تضم عدة أشخاص ، كان الحلم يانعا وهو يداعب رؤوس أصحابه ، وكانت الهمّة عالية على تحقيق النجاح ، وكان التحرك مدروسا في كلّ خطوة من خطوات التنفيذ .
كنتُ أقرأ سورة القلق في عيني رئيس تحريرها وهي تحمل مبررات هذا القلق ، فمن لا يعرف القلق لا يعرف النجاح ، ومن لا يحتاط للشاردة والواردة ، تجتمع الصغائر وتتحول إلى غول خطير يبتلع الأحلام الكبيرة .
ومع الساعات الأولى من مثل هذا اليوم من عام 2011 ، خرج المولود يحمل على جبينه شارة الانطلاق ، خرج العدد الأول من جريدة الناس ممتلئاً بالعافية وهو يحمل فيض الأقلام شهيّا ساخناً صادقاً ، يحمل في قلبه هوية الناس على مختلف مللهم ومعتقداتهم وأجناسهم ، وكانت الولادة يسيرة رغم كلّ المعوقات التي كانت تعترض مسيرتها ، ومع ساعة انطلاقها ، سمعتُ رئيس تحريرها يهتف بفرح غامر: لقد نجحت الجريدة ، عند ذاك تراقصت فراشات ملوّنة على وجوه العاملين وهي تعلن ميلادا مباركا لجريدة اسمها ( الناس ) .
خرجت الجريدة وسط تلاطم الأمواج وفي بحر يبتلع الكبير الصغير دون رحمة ، ويفترس القوي الضعيف دون وجه حق ، وتفرخ فيه الأقاويل والشائعات كذبا أسود وسمّا زعافا ، وانطلقت في وسط تتزاحم على سطحه عشرات الصحف ،وكل جريدة تجاهد من أجل الديمومة والبقاء ، ومع انطلاق الجريدة حاملة معها سر انتصارها ، انطلقت معها الأقلام المعوّقة بحروفها الكسيحة تشكك في مسيرة المولود الجديد وتراهن على بقائه غصنا مورقا بالجمال والإبداع ، ومع كلّ انطلاقة سهم رخيص يوّجه إليها ، كانت الجريدة تتقدم خطوة إلى الأمام ، وتتلاحم أكثر مع حياة الناس في تطلعاتهم وأمانيهم وانكساراتهم ، حتى استطاعت بعد فترة قصيرة من الوقوف على قدميها شامخة لا تعرف النظر إلى الوراء ، مخلفة وراءها كل تخرصات الألسنة الجوفاء والأقلام اليتيمة .
لقد قالوا ما قالوا عن الجريدة ، نعتها فريق بالوقوف في أقصى اليسار ، ووضعها فريق آخر في حضن اليمين ، دون أن يدركوا أنّ الجريدة منتمية إلى عنوانها ، ومنحازة إلى الناس من منبعها وحتى مصبّها .
كان سرّ نجاح جريدة الناس ، يكمن في إجادتها لفن المحاورة والمناورة في وقت واحد ، وبطريقة مهنية نزيهة ، وفي إتقانها للعبة التراحم والتخاصم وفقا لقرب الأحداث أو بعدها عن مصالح الناس .
وكان سر نجاح الجريدة ، تلك الأقلام الشجاعة القادرة على فتح النار على معاقل الفساد وبؤر الرذيلة السياسية دون أن ترتعش أصابع حامليها ، ونظرة واحدة على الجريدة تعطيك بوضوح هوية فرسانها .
لقد مرّت سنة على انطلاق الجريدة ، وخلال هذه السنة انكفأت صحف وتراجعت أخرى ، وخسرت كل الأقلام المريضة التي راهنت عليها .
تعالوا نقيم كرنفالا بهذه المناسبة ، ولنوزع ورود المحبة ، ولنطبع قبلاتنا على جبين كلّ منتسب إليها ، وكلّ قلم ساهم في نجاحها وتألقها ، ونقول بفرح طفولي صادق :
مبارك للأخ الدكتور حميد عبد الله  رئيس تحريرها هذا النجاح الباهر ، فلولا قلمه ومتابعته وحرصه لما وصلت الجريدة إلى هذا المستوى الرفيع .
ومبارك لكل العاملين فيها ، وسنحتفل في السنة القادمة احتفالا آخر بمناسبة توليها صدارة الصحف ووقوفها في الخط الأول بامتياز كبير .
إلى اللقاء .




... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

   جريدة الناس , العراق – بغداد